تعرضنا في الجزأين السابقين إلي جدلية أن يكون سيدنا آدم هو أول الخلق أجمعين .. كما سردنا وجهة نظر العلم والعلماء في كيفية بدء التكوين من لحظة الانفجار العظيم قبل 13.7 مليار سنة إلي وقتنا هذا وفي إطار البحث عن نشأة الإنسان ذكرنا أن هناك حفريات اكتشفت للإنسان يصل عمرها إلي ملايين السنين ....
هذا الإنسان الحديث بشكله وملامحه المعروفة والذي يمتاز بساقين طويلتين وذراعين قصيرتين نسبيا وقامته مستوية بلا انحناء وتجويف مخي كبير عمره علي الأرض لا يتجاوز 100 ألف عام امضي منها 90 ألف عام هائما ضائعا بين الغابات والأحراش صيادا للحيوانات البرية والمتوحشة وخلال أل 10 آلاف عام الأخيرة عرف الزراعة فعرف الاستمرار والحضارة والنور .
في عام 1894 تمكن طبيب هولندي يدعي أبو جين دو روا من اكتشاف بقايا لهيكل عظمي في جزيرة جاوا أطلق عليه اسم إنسان جاوا واعتبر أخيرا أنه هو هومو أركتس كاسم علمي ..
في عام 1915 – 1917 أكد العالمان ماثيو وبارك أن نشأة الإنسان الأولي كانت في وسط آسيا ..
في عام 1924 قام العالم رايموند هارت عالم الانثروبولوجي باكتشاف جمجمة (طفل تايونج) في جنوب إفريقيا , عثر عليها في كهف به كثير من الأحجار التي تساقطت فوقها ومن ثم قد حفظتها بمنأى عن عوامل التعرية المختلفة فرقدت في الكهف لمدة تراوحت بين مليون ومليوني سنة .. تحمل كافة الخصائص الإنسانية المعروفة .. واعتبر ذلك الكشف فيما بعد القفزة الرئيسية في تاريخ الإنسان ..
في عام 1925 اكتشف العالم الأمريكي رايموند دارث في جنوب أفريقيا هيكلا إنسانيا يمشي علي قدمين سمي الأوسترالوبثكس افارينسيس .. واعتبره أول الفصائل الإنسانية ..
في عام 1959 اكتشف العالم ميكي إنسانا (إنسان ميكي) وقد عاش في غابات شرق إفريقيا منذ نحو مليون و 750 الف سنة وأطلق عليه الاسم العلمي برايوبسكوس وأكملت زوجته أبحاثه واكتشافاته بعد موته..
منطقة الأواش بإثيوبيا وهي علي بعد 325 كيلومترا شمال شرق أديس أبابا مكان حار قاس غير مأهول عبارة عن منطقة صحراوية صخرية تحيط بها بحيرة وأشجار وأراضي كونت مادة اللافا البركانية التي دفنتها المواد الرسوبية التي تدفقت علي المرتفعات بفعل الأمطار الاستوائية التي تسقط مرتين في العام..
ومنذ مابين خمسة وستة ملايين سنة كانت الطبيعة مختلفة وكانت الأرض أكثر ارتفاعا وكانت التربة خصبة غنية بالغابات والحياة البرية تعيش فيها الفيلة البدائية والدببة الضخمة وأفراس النهر ووحيد القرن والخنازير والأرانب بجوار الثدييات الأخرى التي انقرضت وحيوانات علي هيئة القردة ولكن هناك كانت حالة واحدة لكائن كان يمشي علي قدمين بدلا من المشي علي أربع مثل الشمبانزي الذي لا يرتفع عن الأرض ولا يتطور ذكاؤه ..
في عام 1974 تمكن دونالد جونسون من اكتشاف هيكل عظمي شبه كامل لفتاة تبلغ من العمر 25 عاما في منطقة هادار في إثيوبيا وارجع عمر هذا الهيكل طبقا لعمر الصخور التي وجدت بداخلها وحدد بحوالي 3.2 مليون سنة وأطلق عليه اسم لوسي
استمرت لوسي وقرنائها في العيش لنحو مليون سنة أخري واكتشف نحو 60 هيكلا آخرا من نفس فصيلة لوسي في إثيوبيا وتنزانيا واختفت تماما من الصخور من مليوني سنة ..
اختلف العلماء في جنس لوسي هل هي ذكر أم أنثي ولكن اتفقوا في النهاية علي أن ثلاثة ملايين سنة كفيلة بان لا تجعل هناك فرقا ..
جاءت بعد ذلك الاكتشافات من شرق أفريقيا لتؤكد صحة مقولة دارث عن أن الأوسترالوبثكس هو أول الفصائل الإنسانية وكان اكتشاف عظام إنسانية في منطقة عفار بأثيوبيا اعلانا عن أن إنسان عفارة أواسترالوبثكس افارينسيس هو أقدم إنسان ظهر علي الأرض حتى وقتنا هذا ..
يبلغ ارتفاع هذا الإنسان نحو 1.7 متر بينما يصل ارتفاع لوسي إلي 1.1 متر ووزنها 30 كجم وحجم المخ يصل إلي ثلث حجم مخ الإنسان المعاصر ..
وتأكدت صحة مقولة دارث من أن الأوسترالوبتكس وهو أول الفصائل الإنسانية بالاكتشافات التالية في شرق إفريقيا بل أتي كشف عظام إنسانية في منطقة عفار بإثيوبيا والمسمي بإنسان عفارة كأقدم إنسان ظهر علي الأرض حتى وقتنا هذا ...
في عام 1997 عثر أحد طلبة الدراسات العليا بجامعة كاليفورنيا حبشي الجنسية ويدعي (هيلاسلاسي) في منطقة تدعي ألايلا بإثيوبيا علي 11 قطعة من العظام لخمسة أشخاص مختلفين في عدد من المواقع من ضمنها فكا سفليا به عدة أسنان وعظام يدين وقدم وقطع من ثلاث أذرع وعظام الترقوة ..
أثبت علم التشريح المتصل بهذه الحفريات أن ما اكتشفه هيلاسلاسي هو جد جديد للإنسان يصل عمره إلي 4.4 مليون سنة يصل طوله إلي 122 سنتيمتر أطلق عليه اسم كادال وعلي الرغم من انه شبيه بالقردة فإن له صفات الإنسان الأول التي يطلقها العلماء علي أجدادنا غير ذات الشبه بالقرود ..
وعلي مدي ملايين السنين (حوالي 4.5 مليون سنة) تطور هذا الإنسان البدائي وأصبح عقله معقدا وظهر من نسله خلق كثيرون لعل من بينهم الفيلسوف نيتشة وموتسارت وجمال عبد الناصر والقمر الوردي وصبري أمين وأنا ..
هل حقا الإنسان أصله قرد ؟
الإجابة تجدونها في الجزء الرابع بإذن الله فإلي لقاء ..
مع تحياتي
سمير زين ...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق