لو تعلمون أن اصل الزواج شيء بعيد تماما عن الحب لتعجبتم .. هو كذلك .. فعندما عرف الإنسان القديم الملكية متمثلة في أدوات الصيد والزراعة وكهف يعيش فيه ثم قطعة من الأرض يزرعها ..تملكه الخوف من ضياعها وشيوعها بعد مماته .. فاختار أن يورثها لأبناء من صلبه ..وبعد أن كان الإنجاب مشاعا .. آثر أن يكون له أنثاه تختصه فقط بإنجاب ورثته .. يولدون أمام عينيه ثم يكبرون فيساعدوه علي الاحتفاظ بما يملك واتساع ملكيته ..
هكذا بدأت فكرة الزواج وتطورت وتهذبت ونظمت لها القوانين والشرائع والفلسفات والعادات والتقاليد واختلفت فيما بينها من مجتمع لآخر ومن مكان وزمان وأجواء محيطة إلي أن وصلت للصورة التي نراها الآن .. وهي صور متعددة فنحن نسمع عن أنواع أخري للزواج مثل زواج المسيار والنكاح العرفي والزواج المدني وزواج المتعة .. كما نسمع عن تعدد الزوجات وتعدد الأزواج والزواج الجماعي والزواج الأحادي وأخيرا زواج المثليين ...
لكن يبقي الزواج الذي يتوافق مع أصل فكرته هو علاقة اقتران وازدواج ومزاوجة بين ذكر وأنثي رجل وامرأة . وهي الإطار المشروع للعلاقة الجنسية وإنجاب الأطفال للحفاظ على الجنس البشري.
كما أن الزواج في صورته المثلي هو شركة مادية وأدبية واجتماعية تتطلب مؤهلات مادية ومعنوية شتى من طرفيها لا تخفي عليكم تحقق إمكانية بنائه واستمراره ..
وللزواج ارتباط لا يستهان به بالسعادة حيث يمثل 14% منها .. بمعني أن 14% من قدر سعادتك تستمده من الزواج وهذا الارتباط في الذكور أعلى منه لدى الإناث.
نحن نتحدث عن رجل وامرأة وشراكة وإشباع غريزي وإنجاب ومستقبل ومكان واحد يعيشان فيه سويا وينشدان الاستقرار والسعادة . إذن فنحن نقترب بشدة من عنصر حيوي شديد الأهمية وهو الحب ..
والحب عاطفة إنسانية ضمن مجموعة من عواطف أخري مثل الإيمان والرحمة والأبوة ... الخ وهو في ذلك , الطرف الايجابي لتلك العاطفة فالحب مثل الكراهية تماما إلا أن الكراهية هي الطرف السلبي من تلك العاطفة وبما أن هناك طرفان ومسافة ممتدة بينهما .إذن فالحب يختلف في درجة شدته حتى يصل لأقصي درجاته ...
قد لا نجد له تفسيرا جازما يحدد كافة أبعاده ولكنه علي أي الأحوال طاقة فكرية وجدانية مسلطة علي مساحة العاطفة في التكوين الإنساني .. يتجسد في النهاية علي هيئة (هذا يسعدني وأريده) .. ولأنه طاقة فهي تحتاج للبذل والتجديد ...
لنتصور معا زوجين عبرا معا إلي أن وصلا لمرحلة الزواج يجمعهما مكان واحد ومصالح ورغبات متبادلة (سبق الحديث عنها ) ثم أن لديهما تلك العاطفة الموجهة من كلاهما للآخر .. هكذا تكون الحياة في أوج تألقها وجمالها ورونقها .. وسترتفع نسبة السعادة من (14%) لتتضاعف وتتضاعف دونما حد أقصي ..
ولنتوقف هنا قليلا لنسأل أنفسنا السؤال الشائع ..هل الحب ضروري للزواج .. أم أن الزواج ضروري للحب .. بمعني أيهما أسبق في الأهمية .. أيهما يحتاجه الآخر أكثر ..
وبعد كل ما قدمت أري أننا أمام بناء كبير وهو الزواج يقف علي أعمدة مختلفة متعددة كل تختلف درجة صلابته عن الآخر ودرجة أهميته عن الآخر .. من بينها عامود هام يقع في مقدمة البناء يضفي عليه جمالا ورونقا فيسر به أصحاب البناء وهو الحب ..
إلا أن البناء يستطيع القيام بدونه محمولا علي الأعمدة الباقية ...
إذن فالحب أكثر احتياجا للزواج حتى يعيش في مناخ يضمن بقاءه وفي إطار يوفر له الحرية والتجدد أما الزواج فقد يضفي عليه الحب مزيدا من السعادة إلا أنه يحيا حتى لو بدأ الحب متأخرا عنه بعض الشيء ..
تحياتي
سمير زين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق