مصر هبة النيل ..هذه هي المقولة الحق . وأرفض من يقولون بالعكس ..
لقد أعطي النيل لمصر معظم خصائصها الطبيعية والإنسانية .. وهي التي أهلتها لأن تكون أما للدنيا . هذه المقولات ليست عبثا .. فالتاريخ والحضارة الإنسانية بدأت يوم اكتشفت الزراعة في مصر منذ حوالي عشرة آلاف عام ..
عاش الإنسان واستقام علي صورته الحالية منذ أكثر من مئة ألف عام .. إلا أنه لم يترك الأدغال والحياة البدائية إلا بعد اكتشاف الزراعة .. حبت الطبيعة ووادي النيل أهل مصر بحياة أكثر سهولة ونعومة .. واستطاع المصري أن ينهي عمله فيستظل بظل شجرة وارفة يرويها النيل في أمان وسكينة انتظارا لوقت الحصاد .. فيمسك بيده نايا يعزف عليه نغمات السعادة والهناء بعيش رغيد .
واستطاع أن يطلق لخياله العنان .. يتأمل ما حوله ويجتهد في تفسير كل ما هو غامض .. في حين كان من حوله يرزحون تحت وطأة صعوبة الحياة وخطورتها وندرة مواردها . فكانت الحروب بين القبائل تنشأ لأسباب متعلقة بالحياة كبئر ماء أو نخلة مثمرة أو صيد ثمين .. بينما المصري لا يري في ذلك سببا ليعكر مزاجه ويخترق تأمله وتفكيره ..
هكذا بدأت الخبرات الإنسانية الممهدة لاكتشاف العلوم .. بل كان المصري أول من بحث في الخلق وأسرار الكون .. فولدت الأديان علي يديه .. وعرف المصري الإله .. وبحث عنه في الكواكب والنجوم والطبيعة بل في الإنسان ذاته .. وآمن بالتوحيد قبل أن تظهر الأديان السماوية وتؤكد بل وتفسر للمصري كثيرا من التساؤلات التي حاول أن يعرف إجابتها وسبق العالم كله في السعي لذلك ..
هكذا تشكلت الشخصية المصرية هادئة واعية متأملة مؤمنة تعرف قدر الأمن والسلام والطمأنينة .. ليس العنف من خصائصها .. ترفض العدوان ولا تبدأه ..
رغد العيش والوداعة جعلتها مطمعا وهدفا للمغيرين الذين يطمعون في خيراتها التي حرموا منها في أوطانهم ..
فدافع المصري عن وطنه دون أن يكون العنف من خصاله نجح مرات وفشل مرات أخري .. وفي مرات الفشل كان يعود دائما لظل شجرته متمسكا بهدوئه وإيمانه وثقته في نفسه وصبر تعلمه من كل ذلك ..
وهكذا كان يذوب المعتدي ويتماهي في التربة المصرية بل بقي الكثير منهم ولم يعودوا لأوطانهم وصاروا مصريين في حين لم نري مصريا صار هكسوسيا أو حيثيا أو إغريقيا بيزنطيا أو رومانيا أو بدويا إلي آخر هذه السلسلة من المغيرين الطامعين في أرض مصر وخيراتها ..
مع تحياتي ..
سمير زين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق