الخميس، 4 مارس 2010

آدم والإنسان ( الجزء الرابع)

هل صحيح أن الإنسان الذي كرمه الله وجعله خليفة له في الأرض هناك من يقول بأن أصله قردا ؟؟

هذا محض افتراء علي العلم والعلماء وعلي داروين صاحب نظرية النشوء والارتقاء والذي ظلمه الناس بأن نسبوا إليه ظلما وعدوانا القول بأن الإنسان جاء من جد قرد .. وكل ما قاله داروين أن القرد واحد من عائلة الأناسين الكبرى وليس جده الأكبر وفي ذلك فرق واضح .
وقد أكد العالمان الأمريكيان اندروز وأسبورن أن فصيلة الإنسان أو الهومو قد انفصلت عن فصيلة القردة منذ نحو 35 مليون سنة منذ عصر الأوليجوسين ..

كما أكد أسبورن أن حجم المخ في الإنسان لا يمكن أن يقود إلي انتمائه إلي فصيلة هذه القردة العليا من الأوريجون والشمبانزي . فالإنسان يمشي منتصبا علي قدمين والتحدث بلغة ما والقردة العليا ستبقي تمشي علي أربع إلي يوم الدين ..

للقرود فك سفلي حاد للمضغ بينما الإنسان الأول ليس لديه ذلك والكائن المكتشف لديه أسنان خلفية أكبر من الشمبانزي وأسنان أمامية أضيق مما يؤكد أن نظامه الغذائي كان به أطعمه ليفية متنوعة أكثر من الفواكه والأغصان التي كان يأكلها الشمبانزي كما أن حجم مخ الإنسان اكبر من حجم مخ الشمبانزي .

عاش إنسان عفار في مجموعات اجتماعية تضم الجنسين وكانوا يتصارعون علي الإناث أو يتعاونون للدفاع عن أنفسهم وللحفاظ علي الطعام أو يصطادون معا في جماعات كل هذا وهو يمشي علي قدمين معتدلا ..

يقول العالم لفجوي لقد حدثت تطورات في العامود الفقري ذلك أن المسافة بين الصدر والحوض قد زادت وهذا من سمات الإنسان مما يسمح للعامود الفقري السفلي أن ينحني ليستقر الجزء العلوي من الجسم علي الحوض في توازن .. كذلك يلاحظ أن الحوض أكثر اتساعا والإنسان لديه مجموعة من العضلات والروابط المتطورة في الجذع تسبب استقامة الإنسان حين المشي دون تمايل كما هو الحال في الشمبانزي ..

ولقد ساعدت قدرة المشي للإنسان واعتدال قامته تدريجيا علي السفر لمسافات طويلة علي الأرض بحثا عن الطعام في مناطق أخري كما ساعده علي المشي في بيئة مفتوحة ذات حشائش وشجيرات طويلة ومع اعتدال قامته سهل عليه التقاط الثمار من الأشجار وإمكانية توفير الطعام له ولذويه..

كما أن تفسيرا آخرا وراء مشي الإنسان واعتدال قامته وهو فرصة أفضل للذكور في الجنس كما كانت الإناث تفضل الذكور العاملين الذين يوفرون لها ولوليدها الطعام بدلا من الخروج للعمل ..ومع استمرار التكاثر ولأجيال متعاقبة اعتدلت قامة الإنسان تماما كما هو حالنا اليوم .

كانت مصر ومازالت في موعد مع القدر . فعلي ارض الفيوم وفي الجزء الشمالي من المنطقة اكتشف في أوائل القرن العشرين 1901 – 1902 عظام لحيوانات فقارية وسرعان ما أصبحت الفيوم مكانا يقصده علماء الحفريات الفقارية من جميع أنحاء العالم وعرفت الفيوم بأنها اكبر مقبرة لهذه الحيوانات في العالم قاطبة..

ومنذ عام 1959 وحتى اليوم عمل في المنطقة الوين سيمونز الأستاذ بجامعتي ييل وديوك وهو من اكبر علماء العالم وأكثرهم خبرة في أصول الأوليات ومنها الهومو والأوسترالوبثكس في الصحراء الشمالية للفيوم ..

وخلال جهد مضن علي مدي عدة سنوات اكتشف سيمونز في صخور يرجع عمرها إلي 33 مليون سنة وأسفل بازلت جبل قطراني مخلوقا صغيرا آكلا للنبات والثمار أطلق عليه اسم اجيبتوبثكس قدر وزنه ب 4 كيلوجرامات وأطرافه الأربعة تشبه القردة بينما أسنانه تشبه أسنان القردة العليا ..تمكن سيمونز من جمع كثير من عظام هذا الحيوان بما يسمح له ببناء جمجمة كاملة له وعرف باسم (اول الإيبس) وينتمي إلي مجموعة الأوليات الثديية والتي ينتمي إليها القردة والايبس والأناسين . وكما يقول سيمونز ان الايجيبنوبثكس في الحقيقة هو أقدم مخلوق نعرفه ينتمي مباشرة إلي أصول الإنسان

ولكن الطريق الواصل بين هذا المخلوق ذي ال 33 مليون عام والأوسترالوبثكس ذي ال 4 ملايين عام هو طريق طويل مملوء بالغموض والأسرار . وان كان بعض العلماء قد حاولوا وصل هذا الطريق بما وجدوه من حفريات سواء في كينيا أو الهند أو باكستان أو الصين أو أوروبا يرجع عمرها بين 20 مليونا و 8 ملايين سنة . ولكن الحقيقة لا شيء مؤكد وستظل الفترة بين 33 مليونا و 4 ملايين سنة مغلفة بالغموض والأسرار إلي حين ..

إذا كانت بدايات مخلوقات الهومو في شرق أفريقيا كما يعتقد غالبية علماء الانثروبولوجي .. فانه لكي يصل الفياندرنال إلي أوروبا والهابليس إلي الصين فلابد بالقطع أن يتم ذلك من خلال وادي النيل إلي مصر ثم فلسطين ومنها إلي آسيا أو أوروبا . وقد عثر علي الكثير من حفريات الهومو في فلسطين والشام ولكننا لم نستطع العثور علي أي من حفريات الهومو في سيناء ... وأقدم ما عثر عليه في مصر هو إنسان نزلة خاطر بالقرب من قنا وعمره 33 ألف سنة وإنسان الكوبانية غرب كوم امبو وعمره 18 ألف سنة ..

مازال هناك الكثير من العمل والبحث لنملأ الفراغات الكثيرة من الحلقات المفقودة في تاريخ الإنسان. ولا شك سنجد مستقبلا ما يحل هذا اللغز ..

في الجزء الخامس والأخير سوف نبحث هل كان آدم هو أول من سعي علي الأرض أم يبقي السؤال بلا إجابة .. والي لقاء ..

مع تحياتي
سمير زين ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق