الخميس، 4 مارس 2010

آدم والإنسان ( الجزء الأخير )

ها قد أوشكت رحلتنا علي النهاية دون أن نصل إلي شيء قاطع .................
هل كان آدم أول الخلق أجمعين وأول من نزل علي الأرض كما يشير ظاهر الآيات ..؟

أم أنه الإنسان الذي قد سكن الأرض منذ زمن بعيد .
واستوي واستقام كما نراه الآن منذ 100 ألف عام .

(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ) (الحجر:26)
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ) (المؤمنون:12)
(يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ*الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ*فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) (الانفطار:6-8)

وما حكمة أن يذكر الله (الإنسان) في الآيات السابقة ؟

ألم يكتشف (الإنسان) الزراعة فعرف الاستمرار والحضارة والنور فاستقر حاله هكذا منذ 10 آلاف عام. وأصبح مؤهلا لأن يتلقى تكليف ربه بالأمانة وخلافته في الأرض ...

(إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) (آل عمران:33)

ألا تدعونا هذه الآية الكريمة للتدبر فيمن هم الذين اصطفي الله آدم من بينهم وقد ساوي الله بينه وبين نوح وآل إبراهيم وآل عمران في نص الآية وطبيعة الاصطفاء علي العالمين ؟

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) (البقرة:30)

كيف عرفت الملائكة أن هذا القادم للخلافة سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء إن لم يكن لهم به علم مسبق ؟

ألا يوفر ذلك تفسيرا لعمر آدم علي الأرض والذي يراوح 5000 عام وفي تقديرات أخري يصل إلي 6600 عام ؟

هل هذا طرحا جديدا أو مستحدثا ؟؟

أبدا بل هو طرح ضارب في القدم والأمثلة قديمة أذكر منها هذا الجزء اليسير

ففي المذهب الشيعي ينقلون عن الإمام علي بن الحسين أنه قال :
أتظن أن الله لم يخلق خلقا سواكم ، بلى و الله لقد خلق الله ألف ألف آدم ، و ألف ألف عالَم ، و أنت و الله في آخر تلك العوالم "( بحار الأنوار :54 /336)

وقال المسعودي والمعروف بهيرودوتس العرب :
(إن الله سبحانه خلق في الأرض قبل آدم ثمان وعشرين أمة على خلق (بكسر الخاء) مختلفة)..

أما الدكتور عبد الصبور شاهين فيفرق في كتابه «أبينا آدم» بين كلمتي بشر وإنسان ويستشهد بآيات كثيرة تثبت أن (البشر) لفظ عام أطلق على كل مخلوق عاقل سار على قدمين منذ خلق الأرض. أما الإنسان فلفظ خاص ببني آدم الذين كلفهم الله بالعبادة وبدأوا بظهور آدم عليه السلام - وبناء عليه يرى أن آدم عليه السلام (أبو الإنسان) وليس (أبو البشر) ممن بادوا قبل نزوله!!

ومهما كانت تلك الإجتهادات مخطئة أو مصيبة فلدي ثقة لا تنتهي في أن العلم لا يتوقف وأن القادم من الزمان سوف يحوي اكتشافات علمية قد توضح ما نجهله ..

مع تحياتي
سمير زين ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق