الخميس، 4 مارس 2010

مات عم فاروق البطل....(قصة قصيرة)

من العجائب في مصر، أن طابور العسكريين يبدأ في الثامنة صباحاً أمام (العلم)، بينما طابور المدنيين يبدأ في الخامسة صباحاً أمام (الفرن)..
عندما كنت ضابطا كبيرا كنت أحضر الطابور في الثامنة وخمس دقائق (قرننة)، وعندما تحولت إلي مواطن صغير أصبحت أحضره في الخامسة وثماني دقائق ..
مطلوب توحيد مواعيد الطوابير وهذا شيء سوف يسجله التاريخ المصري الحديث تحت عنوان العصر المباركي
معظم الحاضرين في طابور الفجر عواجيز مثلي ابيض منا ما كان يجب أن يسود، واسود منا ما كان يجب أن يبيض.
نقف ونتبادل الحديث عن آلام الروماتيزم وأنواع الأدوية، وفائدة الجبن القريش في علاج لين العظام والابن المسافر والزوجة المناكفة، والأيام الخوالي وزيادة المعاش وحواديت التأمين الصحي، ويتناقص عددنا يوماً بعد يوم بفعل المرض أو الوفاة ..
أول أمس عمك فاروق البطل (بطل في حرب أكتوبر) أرسل ابنه بدلاً منه بسبب وعكة ألمت به ورفض صاحب المخبز أن يبيع له إلا بعد الإطلاع علي التوكيل ..
طابور الظهيرة للأطفال الناشئين أمل مصر وبناة مستقبلها بعد عودتهم من المدارس أما طابور الفجر فهو للعواجيز فوق السن يتمني بعضهم أن يموت هو ليرتاح من الطابور أو يموت غيره ليأخذ دوره (ما حدش بياكلها من غير طابور)..
صاحب الفرن لا يرحم ولكنه مهذب (أنتم ناس كبار وبلاش نغلط فيكم)، وهو غالباً إما يغلط فينا فيقول لـ (فاروق البطل) يا عم (فريد) أو يغلط في العدد أو يغلط في الحساب..
هذا الصباح عاد عم (فاروق البطل) متحاملاً علي نفسه وقال إن ابنه سافر إلي الخليج ليساعده في تدبير مصاريف زواج ابنته..
بدأ الفرن في التسخين والطابور كذلك وتدافعنا إلي الأمام فلم يتحمل الرجل المريض سقط في الطابور ومات..
تجمعنا حوله بينما صاحب الفرن يشخط فينا (ما تخلصونا بقي) ..
حزننا عليه زاد، لأنه مات قبل أن يشتري لأسرته الخبز أو يستر ابنته.. مات عم فاروق البطل فأسندناه إلي جدار مكتوب فوقه (عاش الرئيس مبارك)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق